حيدر حب الله

144

شمول الشريعة

فيكون مجهول الحال ، وأما إذا كان هو سورة بن كليب بن معاوية الأسدي ، الذي هو من أصحاب الباقر والصادق معاً ، فإنّ وثاقته مبنيّة على وروده في أسانيد تفسير القمي ، أو على رواية بعض الأجلاء عنه ، ولا نقول بهاتين النظريّتين إطلاقاً كما حقّقناه في بحوثنا الرجاليّة ، فالرواية لا يمكن الاعتماد عليها إلا بوصفها مؤيّداً . لكنّ الصفار نقل هذه الرواية مرّة ثانية بالسند الصحيح إلى حماد بن عثمان أنّه قال : سأله سَوْرَةُ وأنا شاهد « 1 » ، وبهذا تكون الرواية معتبرة السند بصرف النظر عن كتاب البصائر نفسه . المشكلة الثانية : إنّ هذا الخبر نُقل بسند صحيح إلى حريز عن سورة بن كليب في نفس مصدره وهو بصائر الدرجات ، لكن فيه أنّه عندما سأله كليب عن حالة عدم وجود شيء في الكتاب والسنّة ، لم يجبه الإمام بأنّه ما من شيء إلا وهو موجود فيهما ، بل أجاب فوراً : « . . قد أعرف الذي تريد ، يسدّد ويوفق ، وليس كما تظن » « 2 » . وبهذا يقع تنافٍ في المنقول عن سورة بن كليب بين ما ينقله عنه حريز بسند صحيح ، وما ينقله عنه ربعي بسند صحيح أيضاً ، فإذا بُني على أصالة عدم الزيادة اخذ بالجملة محلّ الشاهد ، وإذا بُني على أصالة عدم النقيصة لم يؤخذ ، وقد حقّقنا في أصول الفقه « 3 » أنّه لا توجد هنا أصول عقلائيّة ثابتة مرعيّة الإجراء ، وإنّما تتبع درجة وثوق الباحث ، ومن الصعب أن يحصل لنا وثوق في هذه الحال ، فلعلّ الثقة زاد هنا اشتباهاً مع رواية أخرى غير ثابتة ، وهكذا . . وإن كانت احتمالات النقيصة أقوى عادةً من احتمالات الزيادة السهويّة ، ويعزّز ذلك بأنّ الخبر الصحيح السند هنا ( خبر حماد أنّه سأله سورة وأنا حاضر ) يساند النقل الذي يشتمل على هذه الجملة ، فراجع . المشكلة الثالثة : إنّ هناك احتمالًا قويّاً في تفسير هذه الرواية يُخرجها عن مجال بحثنا ، وهو أنّها ليست بصدد مساحة التشريعات الإسلاميّة ، بل هي بصدد مرجعيّات الإمام في جوابه عن التشريعات ، فيكون المعنى : إنّ أيّ سؤال يوجّه لي في الشرع ( يفتي ) « 4 » فليس لي مصدرٌ له غير

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 408 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) انظر : حيدر حبّ الله ، الحديث الشريف ، حدود المرجعيّة ودوائر الاحتجاج 1 : 453 - 463 . ( 4 ) يلاحظ أنّه في النقلين عن سَورة بطريق ربعي وحماد بن عثمان ورد تعبير ( يفتي ) ، وفي نقل حريز